الملا علي النهاوندي النجفي

275

تشريح الأصول

في الموثق [ المقام ] الثاني : الخبر الموثق المقام الثاني في الخبر الموثّق اعني ما يكون رواته بعضا أو كلّا غير امامي متحرزا عن الوجهين لحجية هذا القسم من الخبر الكذب والحق حجيّة هذا القسم أيضا لوجهين أحدهما ما مر من العلم الاجمالي بصدق جملة من الاخبار الموثقة بل أكثرها ويرد عليه ما يرد على العلم الاجمالي بصدق أكثر الاخبار الصّحيحة ويدفع بما يدفع به هناك من عدم حجيّة الظواهر مع وجود ما يحتمل كونه قرينة من الخبر الموثق المنافى والوجه الثاني الأخبار الدالة على حجيّة قول الثقة وهذه الأخبار الدالة على حجيّة خبر الثقة ولعلّها أضعف من خبر الثقة سندا الّا انها مقرونة بالقرائن المفيدة للعلم بصدورها لن له فطرة سليمة خالية عن ثبوت المكابرة فمن الاخبار رواية أبى الجهم عن الرضا عليه السلام قلت يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين فلا نعلم ممّا الحقّ قال إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت ورواية الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه السلام إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم عجل اللّه تعالى فرجه ومنها قوله عليه السّلام لما قال له عبد العزيز المهدى ربما احتاج ولست ألقاك في كل وقت فيونس بن عبد الرحمن ثقة اخذ عنه معالم ديني قال نعم ومنها ما روى عن أحمد بن إسحاق قال سألت أبا الحسن عليه السّلام وقلت له من أعامل وعمّن اخذ وقول من اقبل قال العمرى ثقة فما ادّى إليك عنى فعنى يؤدى فما قال إنك عنى فعنى فاسمع له واطع فإنه الثقة المأمون ومثله ما سئل عن أبا محمد ( ع ) من مثل ذلك فقال العمرى وابنه ثقتان فما أديا إليك عنى فعنّى يؤديان وما قالا لك فعنى يقولان فاسمع لهما واطعهما فإنهما الثقتان المأمونان ويؤيد هذه الأخبار العلاجيّة كلّها فان الظاهر منها بعد فرض حجيّة الخبر الواحد في كلّها المناط في الحجيّة والترجيح هو الوثوق والاوثقيّة واعتبار الاعدليّة ليس الّا بجهة الاوثقيّة ومجمل الكلام ان الروايات المذكورة باعتبار كيفيّة أداء حجيّة خبر الثقة مشتملة على القرائن الدالّة على عدم كونها مجعولة من الكذابين وتكون آبية عن الكذب وتلك الكيفيّة والقرائن أمور بعضها قابلة للبيان وبعضها غير قابلة الّا ان المتأمل يدركه ولو لم يكن الّا التعليل في الرواية الأخيرة فان تعليلات الرّوايات الضعيفة إذا اتفق كونها على طبق الحكم العقليّة قرينة على صدق الروايات المعلل بها وبهذا ترى الفقهاء يعملون بالمعلّلات من غير مناقشة في السّند ووجه قرينية التعليل لان المخبر الكاذب لا يريد الّا جعل الحكم والافتراء ولا يلتفت إلى جهة التعليل ابدا خاصة تعليل الحكم بعلّة هي علّة لأوامر العقلاء نوعا وعلّة فإنه يحكم العقلاء على تابعيهم باتباع الثقة في نقل حكمهم لكون الثقة ثقة ومأمونا فتطابق حكم الش على الناس باتباع الثقة لكونه ثقة حكم العقلاء في وجوب القبول والاتباع وفي العلة وهي كون الثقة أمينا مأمونا والحاصل ان تطابق الحكم الشرعي للاعتبار والحكم الموالى مع عبيدهم قرينة على صحّة ذاك الحكم الشرعي مثل نهى النّبى صلى الله عليه وآله وسلّم عن الغرر ومثل الناس مسلطون على أموالهم ومثل على اليد ما اخذت حتّى تؤدى وغير ذلك من الاخبار الضعيفة منطبقة على الحكم العقلائيّة فالانطباق مصحّحة لتلك الروايات الضّعيفة وهذا التطابق غير التطابق المقرّرة في مسئلة ملازمة الشرع والعقل كما لا يخفى وهذا التطابق نظير التقرير ولهذا يسأل الرّاوى عن أن يونس بن عبد الرّحمن ثقة حتى يأخذ منه معالم دينه فيقرره عليه السلام على أن الثقة